مقاتل ابن عطية
516
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قلت : ثم الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال : الصلاة ، إن رسول اللّه قال : عمود دينكم الصلاة ، قال قلت : ثم الذي يليها في الفضل ؟ قال : الزكاة لأنه قرنها بها وبدأ بالصلاة قبلها ، وقال رسول اللّه : الزكاة تذهب الذنوب ، قلت : والذي يليها في الفضل ؟ قال : الحج ، قال اللّه عزّ وجل : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 1 » . . ثم قال زرارة : قلت فما ذا يتبعه ؟ قال : الصوم . ثم قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن ، الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن اللّه عزّ وجل يقول : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 2 » . أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه عزّ وجلّ حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ، ثم قال : أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته « 3 » . وعن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إن اللّه عزّ وجلّ فرض على خلقه خمسا ، فرخّص في أربع ولم يرخّص في واحدة « 4 » . ولا يتوهم أحد أن مقام الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام فوق مقام نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاشا وكلا ، بل النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضافا إلى تسنّمه مقام النبوة والرسالة ، كان
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) سورة النساء : 80 . ( 3 ) أصول الكافي ج 2 / 19 ح 5 . ( 4 ) أصول الكافي ج 2 / 22 ح 12 . ووجه الرخصة في الأربع سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء وعن فاقد الطهورين ، والزكاة عمّن لم يبلغ ماله النصاب ، والحج عمّن لم يستطع ، والصوم عن الذين يطيقونه ، هامش أصول الكافي .